ابن كثير

164

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ما يلقى من الشر فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه » « 1 » وهذا حديث صحيح وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 36 ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) يقول عز وجل : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ أي دعا عباد اللّه إليه وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي هو في نفسه مهتد بما يقوله فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير وهو في نفسه مهتد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى الناس بذلك كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء كما ثبت في صحيح مسلم « المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة » « 2 » وفي السنن مرفوعا « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد اللّه الأئمة وغفر للمؤذنين » « 3 » . وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن عروبة الهروي حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة : حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أنه قال : « سهام المؤذنين عند اللّه تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين وهو بين الآذان والإقامة كالمتشحط في سبيل اللّه تعالى في دمه » قال : وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد قال : وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لو كنت مؤذنا لكمل أمري وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم اغفر للمؤذنين » ثلاثا ، قال : فقلت يا رسول اللّه تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم وتلك لحوم حرمها اللّه عز وجل على النار لحوم المؤذنين » قال وقالت عائشة رضي اللّه عنها ولهم هذه الآية

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 41 ، ومسلم في الذكر حديث 14 ، 16 - 18 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 14 ، وابن ماجة في الأذان باب 5 ، وأحمد في المسند 3 / 169 ، 264 ، 4 / 95 ، 98 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 39 ، وأحمد في المسند 2 / 232 ، 284 ، 382 ، 5 / 260 ، 6 / 65 .